السيد محمد تقي المدرسي
101
المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)
الصراع الحضاري الصراع القائم بين الاسلام والجاهلية صراع ذو ابعاد مختلفة ، ثقافية واجتماعية واقتصادية وسياسية وعسكرية وبالتالي فهو صراع حضاري شامل لا يختص بجانب من جوانب الحياة دون جانب اخر . وهذا الصراع الشامل لا يمكن كسبه الأب بتكثيف الجهود وتركيزها . فلاا يمكن ان نقاوم الغرب أو الشرق الذين يسعيان للتسلط علينا فهرنا عن طريق الثورة السياسية وحدها ، أو بالعمليات العسكرية فحسب ، أو بالثورة الثقافية فقط أو بالتحدي الاقتصادي والوصول إلى الاكتفاء الذاتي في حقل الانتاج وانما علينا ان نقاوم الحضارات المادية العدوانية ، بتأسيس حضارة اسلامية متكاملة الابعاد . وحينما نقول حضارة فإننا نقصد بها التحول الثقافي والاجتماعي ومن ثم الاقتصادي والسياسي والعسكري والعمراني ، وفي كل الجوانب وعلى مدى واسع . وكذلك العمل من اجل تكوين كياننا ، لمقاومة الأعداء عن طريق تكثيف وتركيز كل الجهود . وذلك غير ممكن الا عن طريق البرامج الرسالية . ذلك لان الحضارات المادية قد سبقت الحضارات الروحية من حيث الوسائل ، فلا بد ان نتسلح بسلاح لا يوجد عند أصحاب تلك الحضارات ، ونركب قاطرة اسرع من تلك التي امتطوها حتى بلغوا هذا المستوى ، وهذه القاطرة ليست فقط الاخذ بالعوامل المادية ، وانما كذلك الاخذ بالبرامج الروحية . وهذا لا يعني ان نسد كل الأبواب فلا نستفيد من تجارب الآخرين ولا نطلع على ما يجري في المجتمعات الأخرى ، وانما علينا ان ننفتح على العالم ولكن دون ان ننسى تلك